محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ، فيستنقذكم من أيديهم ، وينتشلكم من الذل الذي يحله بكم ، ويرفعكم من الخمولة التي تصيرون إليها ، فيعزكم بعد ذلك . " وعسى " من الله : واجب . وفعل الله ذلك بهم ، فكثر عددهم بعد ذلك ، ورفع خساستهم ، وجعل منهم الملوك والأنبياء ، فقال جل ثناؤه لهم : وإن عدتم يا معشر بني إسرائيل لمعصيتي وخلاف أمري ، وقتل رسلي ، عدنا عليكم بالقتل والسباء ، وإحلال الذل والصغار بكم ، فعادوا ، فعاد الله عليهم بعقابه وإحلال سخطه بهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن عمر بن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا قال : عادوا فعاد ، ثم عادوا فعاد ، ثم عادوا فعاد . قال : فسلط الله عليهم ثلاثة ملوك من ملوك فارس : سندبادان وشهربادان وآخر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : قال الله تبارك وتعالى بعد الأولى والآخرة : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا قال : فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فعاد الله عليهم بعائدته ورحمته وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا قال : عاد القوم بشر ما يحضرهم ، فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث من نقمته وعقوبته . ثم كان ختام ذلك أن بعث الله عليهم هذا الحي من العرب ، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة ؛ قال الله عز وجل في آية أخرى وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ الآية ، فبعث الله عليهم هذا الحي من العرب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا فعادوا ، فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله تعالى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ قال بعد هذا وَإِنْ عُدْتُمْ لما صنعتم لمثل هذا من قتل يحيى وغيره من الأنبياء عُدْنا إليكم بمثل هذا . وقوله : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : وجعلنا جهنم للكافرين سجنا يسجنون فيها . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن مسعدة ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً قال : سجنا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً يقول : جعل الله مأواهم فيها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً قال : محبسا حصورا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً يقول : سجنا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى : حَصِيراً قال : يحصرون فيها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً قال : يحصرون فيها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً سجنا يسجنون فيها حصروا فيها . حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً يقول : سجنا . وقال آخرون : معناه : وجعلنا جهنم للكافرين فراشا ومهادا . ذكر من قال ذلك : حدثنا